المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2020

طوفان

صورة
في إحدى رحلاتي مع عزيز مررنا على إحدى الشواطئ نستريح قليلاً. كان الطقس يحمل هواءً بارداً جعل البحر يهيج بقوّة، حتى أنّ الموج ارتطم بنا عدّة مرات رغم بعدنا بعض الشيء عن البحر. يومها أخبرني رفيق رحلتي أنّه لا يحبّ البحر... به شيء مخيف رغم جماله... به عمق و قوة يستطيعان أن يجرانك هكذا في غضون لحظات إلى العدم! و قد وافقته يبدو مخيفاً فعلاً. مخيفٌ لأنه و بشكلٍ ما ذكرني بالأيام... كيف أننا نتخبط فيها بين مدٍّ و جزر. و كيف تبدو بعضها وادعة هادئة و تبدو أخرى أشبه بموجة عاتية لا تبق و لا تذر. بدى لي البحر مرآة أيامنا... و قدر الكثيرين فعلاً، فإنه و كما يقال ساعد على إمتصاص إنفجار بيروت منذ أسابيع قليلة، مما يعني أنّه أنقذ قدر الكثيرين و في الوقت نفسه التهم أرواح آخرين منذ سنوات عديدة. لم أكن انا لا الناجي و لا الضحية في كلتا الحالتين. و لكنني في غمرة تحديقي شعرت أنني كليهما. كليهما في زورق تخبط الأيام. تذكرت جيداً عبارة كنت قد دوّنتها في مذكرتي و على جداريتي و نحتها في قلبي. كنت أقرأها في كل يوم تقريباً و أستذكرها قبل النوم "أنا الغريق و لطف الله ينجيني". تذكرت أيامي.. أيامي التي تأتي...

Belong..

صورة
Living here isn't that easy.. You have to settle down for an unstable life, unstable events and a continues threat. You are not even sure how long your journey will last.. how long your soul will be able to live! But you choose staying here anyway.. Not because you can't leave. But simply because you choose to be brave or maybe.. .a little bet of a coward! A couple of days ago i made my decision... I'm not leaving this country no matter what! A strong love and obsession grew in me, but there was a lack of peace. Later on i discovered a very rare nostalgic feeling. Sitting there at the top of our village watching the sunset with a couple of my friends. AND.. Two pieces of my heart ,and a piece of sunset were enough to bring me peace. I thought that.. you can't feel such a serenity unless you lived a war. You can't be that happy, that peaceful anywhere else... This land knows us, it knows all of our stories, all of our strength and insecurities. And its the only p...

مسلسلٌ حَزين

صورة
تبدو الحياة هنا أشبه بمسلسلٍ حزين طويل... مجرد دموع متجددة و القليل من الضحكات التي توهمنا أن الأبطال سيمسون أخيراً بخير، لتعود متحولة إلى تراجيدية بكاء طويلة.. ما من أمل في الافق و يبدو أن الحل الوحيد لإقفال هذه الشاشة هو تحطيمها، إنتشالها كليّاً من الذاكرة و القلب. و في حالتنا إن كنّا نريد التكلم بوضوح.. الهجرة ... السفر. أزمات متتابعة جعلت أكثر ما بتنا نسمعه... الحلم الاكبر لدى اللبناني... السفر. أريد ان أهاجر. ولا أخفيكم خبراً أنّ الفكرة راودتني انا أيضاً. راودتني بألم مقيت أشد عمقاً من خيار المكوث هنا. ما معنى ان أهاجر!! ما معنى ان أترك هذه الأرض التي ولدت و كبرت فيها. الارض التي عرفتني و عرفت حزني و فرحي لأذهب إلى أخرى لا تعرفني. ما معنى أن أترك الوطن الآن حتى إشعار آخر.. حتى تصبح الخدمة أفضل ربما، و كأنني أعكس مقولة الكاتب. " الوطن ليس فندقاً تغادره عندما تسوء الخدمة". لا اخفيكم أنني بدأت أشعر بأنني أفقد قدرتي على الكتابة.. ما من شيء يعبر عن الحال حقيقة. و لكنني لا أريد السفر! لا أريد.أن أترك هذه البلاد لمجرد انها باتت تتعبني..او حتى تميتني لا اريد ان اعيش سعادة مزيفة ...

صباح العيد

صورة
صباح هذا العيد لم يكن مألوفاً... لم أرتدي لباسي الكشفي متوجهةً إلى المسجد، لم نتشارك الكنافة على معدة خاوية في ساعة لم تتجاوز ال٨ ،و لم أشارك في صلاة العيد. صباح هذا العيد ايقظني صوت المنبه عوضاً عن تكبيرات والدي و قبلات أمي الحانية مرفقة ب " صباحو بنوت كل عام و أنت بخير". هذا الصباح كان مختلفاً، مصحوباً ب"كل عام و إنتِ حدي" و عبارات حملها الهاتف و لكنّها لم تفقد دفئها رغم ذلك. هذا الصباح كان عبارة عن بداية جديدة، عيدٌ جديد لم أعهده و عيدٌ آخر فقدته و لكنه بقي يحيطني بدفء الذاكرة. فالحمدلله على ما كان و سيكون. الحمدلله على رحمته المرافقة دائماً... الحمدلله أننا بفضله في كل عام بخير.🍃 قد يكون عيدكم الأول بعيداً عن ما ألفتموه، و لكنه أيضاً عيدكم الأول خارج إطار ما عهدتموه.🌻 قدروا النعم بكل أشكالها فللسعادة وجوه مختلفة، و ليكن عيدكم كيفما كان و بأي وجه أتى.. بخير. 🐏🌿 -نور

مُناجاة

صورة
مولاي... اقولها بملئ حبّي انا التي أتقن التعبير في كل المواضع عدى تلك التي يحتويها مقامك. أقولها إذ لا أجد من كلمة أبلغ في قلبي، انا التي تنفذ عندي معاجم المعاني كلما هممت بمناجاتك. لا لقلّة في مشاعري بل لفيض فيها يجعلني عاجزة عن البوح أمام عظمة المقام و عمق المقال. و لكنك يا رباه تعلم ما في القلب من خفايا. تعلم أنني أحاول رغم ضعفي و تقصيري و أنانيتي.. تعلم أنني أجاهد نفسي كل يوم رغم بطئ سيري و تعثري الدائم و رغم وهن إرادتي. و تعلم أنني أحبك رغم كل ما في النفس من سقم. تعلم يا مولاي أن حبّي لك فوق كل ذلك... و أنني و بالرغم من تيهي في هذه الدنيا و إغتراري بها. أحب جنتك اكثر و أسعى لآخرتك أكثر. تعلم يا الله أنّ جلّ ما أتمناه هو رؤية وجهك الكريم و أنّ حبي لك يفوق كل حبّ آخر . مولاي و كما أنقذني نورك في كل مرّة، و كما كنت دائماً ملجئي الأول و مصدر الفرح العميق في قلبي. أسألك ان لا تخيب دعائي في يومك المبارك هذا. اللهم إني أسألك أن تنير لي دربي بهداك و أن توسع صدري برحمتك و ان تقربني إليك بمحبتك. أسألك بجميع أسمائك التي تحب أن تجعلني من عبادك المقربين الصالحين الذين تحبهم و يحبونك و ان تجعل ...

في بلادٍ كهذهِ

صورة
ما معنى أن تكون شاباً في بلادٍ كهذه... ما معنى أن تخطط و تعمل و تجاهد و تحلم، إن كانت أحلامك ستبقى قيد الأدراج دون أن يمسها نور. ما معنى أن تسافر إبتغاء الحلم... أن تترك الأهل و الأصدقاء و تعيش على بعد طائرة و آلاف من المحاولات و معارك الإشتياق و التأقلم . أن تكتب عليك المجاهدة في كلتا الحالتين لا لشيء سوى لأنّك ولدت هنا. لست أبالغ! و لأبدأ بنفسي على سبيل المثال. انا التي وضعت الكثير من الوقت مطلع هذا العام لأنجز رواية... عن الغربة و الحلم أيضاً! لأرميها نهاية المطاف في أدراج الخيبة و هي على بعد فصلٍ من الإكتمال. من سيقرأ بأية حال... من الذي سيتجرأ على إفراغ جيبه مقابل كتاب... و إن تجرأ!! فأين سيداري خجله في وجه من لا يجد في جيبه ثمن رغيف يسد رمقه. و أين سأذهب بوجهي أنا... إن تجرأت أيضاً و اتخذت خطوة النشر في وقت يعجز فيه شاب عن إيجاد مثل هذا المبلغ ليخطب حبيبةً إنتظرته طويلاً. أهو الحسد!! هل أصابتنا عين الأجيال التي سبقتنا، هم الذين صدعوا آذاننا طويلاً بأننا جيلٌ مدللٌ يأتيه كلّ شيءٍ على طبق من ذهب! جيلٌ مدلل يمضي الساعات الطوال في جامعة الوطن في ظل وباء لم يبقِ ولم يذر، لينال نهاية ...

وَطَنٌ و مَنفى

صورة
لامسني منذ فترة غير بعيدة اقتباس لمحمود درويش قرأته على صفحة إحدى صديقاتي يقول فيه " السَلامُ على أُمي.. أولُ الأوطانِ و آخرُ المَنافي" و شعرت به بشدّة جعلتني افكر فيه لأيامٍ عديدة حتى قررت أخيراً أن أسجله في مذكرتي كعبارة تلخص مرحلة حياتية حساسة بالنسبة لي بمضمونها و تكوينها. فتحت الدفتر علّي أنقل الفكرة من رأسي الى أوراقي فأرتاح، فطالعتني عبارة أخرى كتبتها قبل زواجي بأيام قليلة رمتني في دوامة شعور و تفكير أوسع و أشد " حسبيَ أنني أتجهُ نحوَ رجلٍ يحملُ لي من التحنانِ عظيمهُ" كان غريباً بالنسبة لي أن تحمل لي الورقة نفسها تناقض الأوطان المؤرق، و كأنّها تضرب في وجهي التيه الأكبر الذي أعيشه الآن و تخبرني بأنّه لا مفر... عليك المواجهة. احتل مفهوم الوطن الزاوية الأوسع من كياني منذ بدأت أشعر بكينونتي. كان اولاً الدين الذي سَخّرتُ حياتي له و بوفقه، ثمّ ضاق ليمثل حدود القرية التي ربتني، الفكر الذي أنتمي إليه، و والداي الذين كانا سبباً في وجودي و تحولي الى ما انا عليه. و حتى ذلك الحين كان الوطن شيئاً بسيطاً... دائرة أمان و إحتواء. ثمّ توسع على حين غرة ليشكل الأنا في روحٍ أخر...

باطِنُ عُسرٍ

صورة
لديّ علاقة متينة بالدعاء، كلّما دعوت الله أمراً إستجاب. ما سألته يوماً حاجةً إلّا قضاها، و لاتمنيت أمنية إلّا رأيتها متمثلة أمامي حتى ولو كنت قد أسررتها في نفسي و لم أبح بها. شعرت طويلاً أنني على أكف الراحة و أنّ عناية الله ترعاني في كلّ أمري. و كنت كلّما تعسر عليّ أمر، هان عليّ إبتلائه لأنني أوقن أنّ مع العسر يسر كما وعد الرحمن. مؤخراً لقيت من ظاهر العسر الكثير، و أقول ظاهره لأنّ في باطن العسر يسر يخفى على حكمتنا و بصيرتنا الضئيلة. و لأول مرّة شعرت بأنّ خطباً أصابني و أنّ دعائي لم يعد بالقوة التي عهدتها. و حقيقة أنّ ذلك قد كان أشد إحباطاً لنفسي من كلّ ما مررت به، و أكثر تعباً من كلّ همّ. و لكنني استمريت في الدعاء سخطاً على نفسي و أجبرتها على مزاولته بشكلٍ أكبر. و إحترت بماذا أبدء و بما قد أدعو. فسألت الله أن يسخر لي خير الدعاء ووقع تحت يدي بعد أيام دعاء نقلته إلينا أمّ المؤمنين عائشة عن خير المرسلين و فحواه" اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآَجِلِهِ مَا...