طوفان
في إحدى رحلاتي مع عزيز مررنا على إحدى الشواطئ نستريح قليلاً. كان الطقس يحمل هواءً بارداً جعل البحر يهيج بقوّة، حتى أنّ الموج ارتطم بنا عدّة مرات رغم بعدنا بعض الشيء عن البحر. يومها أخبرني رفيق رحلتي أنّه لا يحبّ البحر... به شيء مخيف رغم جماله... به عمق و قوة يستطيعان أن يجرانك هكذا في غضون لحظات إلى العدم! و قد وافقته يبدو مخيفاً فعلاً. مخيفٌ لأنه و بشكلٍ ما ذكرني بالأيام... كيف أننا نتخبط فيها بين مدٍّ و جزر. و كيف تبدو بعضها وادعة هادئة و تبدو أخرى أشبه بموجة عاتية لا تبق و لا تذر. بدى لي البحر مرآة أيامنا... و قدر الكثيرين فعلاً، فإنه و كما يقال ساعد على إمتصاص إنفجار بيروت منذ أسابيع قليلة، مما يعني أنّه أنقذ قدر الكثيرين و في الوقت نفسه التهم أرواح آخرين منذ سنوات عديدة. لم أكن انا لا الناجي و لا الضحية في كلتا الحالتين. و لكنني في غمرة تحديقي شعرت أنني كليهما. كليهما في زورق تخبط الأيام. تذكرت جيداً عبارة كنت قد دوّنتها في مذكرتي و على جداريتي و نحتها في قلبي. كنت أقرأها في كل يوم تقريباً و أستذكرها قبل النوم "أنا الغريق و لطف الله ينجيني". تذكرت أيامي.. أيامي التي تأتي...