في بلادٍ كهذهِ
ما معنى أن تخطط و تعمل و تجاهد و تحلم، إن كانت أحلامك ستبقى قيد الأدراج دون أن يمسها نور.
ما معنى أن تسافر إبتغاء الحلم... أن تترك الأهل و الأصدقاء و تعيش على بعد طائرة و آلاف من المحاولات و معارك الإشتياق و التأقلم .
أن تكتب عليك المجاهدة في كلتا الحالتين لا لشيء سوى لأنّك ولدت هنا.
لست أبالغ!
و لأبدأ بنفسي على سبيل المثال.
انا التي وضعت الكثير من الوقت مطلع هذا العام لأنجز رواية... عن الغربة و الحلم أيضاً!
لأرميها نهاية المطاف في أدراج الخيبة و هي على بعد فصلٍ من الإكتمال.
من سيقرأ بأية حال...
من الذي سيتجرأ على إفراغ جيبه مقابل كتاب... و إن تجرأ!! فأين سيداري خجله في وجه من لا يجد في جيبه ثمن رغيف يسد رمقه.
و أين سأذهب بوجهي أنا... إن تجرأت أيضاً و اتخذت خطوة النشر في وقت يعجز فيه شاب عن إيجاد مثل هذا المبلغ ليخطب حبيبةً إنتظرته طويلاً.
أهو الحسد!!
هل أصابتنا عين الأجيال التي سبقتنا، هم الذين صدعوا آذاننا طويلاً بأننا جيلٌ مدللٌ يأتيه كلّ شيءٍ على طبق من ذهب!
جيلٌ مدلل يمضي الساعات الطوال في جامعة الوطن في ظل وباء لم يبقِ ولم يذر، لينال نهاية المطاف شهادة تضعه إمّا في عداد العاطلين او المهاجرين او الباحثين دون جدوى عن عمل!
أم أننا ضحيّة غباء!!
غباء الجيل نفسه الذي صفق و انتخب، ثم صفق مراراً و دبغ أصابعه في سبيل النهب و التعصب و الجشع!
لن أقوم بتقديم إمتحاني لهذا الفصل، و لا أدري عدد الذين سيأخذون مثل قراري.
و لكنني أثق أنهم قلّة فمعظمنا سيختار المخاطرة في سبيل حلم بسيط او معدة جائعة، و إن كان ذلك سيكلفهم شيئاً من صحتهم.
و على الجهة الأخرى في عالمٍ موازٍ... تتخرج حفيدة الرئيس وسط بهجة والدها، ليكون في إنتظارها جامعة مرموقة او عمل كبير، تناله بكدّ والدها و آلافٍ من أباء الوطن!
ما معنى أن تكون شاباً في بلادٍ مثل هذه!!
بل ما معنى ان تشيخ في منتصف العشرين.
و أن تتحدث حديث الكهالة، و يملئ وجهك الغم و يحكم سهراتك الدخان و رائحة التمبك و قليل من الكلام عن سعر الدولار و فرص العمل، و حبيبة بعيدة قريبة يحكم جمعكما ظروف و أموال و بيت يبدو بعيداً بعد الأمل.
في حين تمتلأ سهرات من هم خارج هذه الحدود بأحاديث الطموح و الاختراعات و الحلم.
ما معنى كل هذا!!
ما معنى الشباب؟
و ما معنى الوطن!
-نور الهدى

تعليقات
إرسال تعليق