باطِنُ عُسرٍ
ما سألته يوماً حاجةً إلّا قضاها، و لاتمنيت أمنية إلّا رأيتها متمثلة أمامي حتى ولو كنت قد أسررتها في نفسي و لم أبح بها.
شعرت طويلاً أنني على أكف الراحة و أنّ عناية الله ترعاني في كلّ أمري.
و كنت كلّما تعسر عليّ أمر، هان عليّ إبتلائه لأنني أوقن أنّ مع العسر يسر كما وعد الرحمن.
مؤخراً لقيت من ظاهر العسر الكثير، و أقول ظاهره لأنّ في باطن العسر يسر يخفى على حكمتنا و بصيرتنا الضئيلة.
و لأول مرّة شعرت بأنّ خطباً أصابني و أنّ دعائي لم يعد بالقوة التي عهدتها.
و حقيقة أنّ ذلك قد كان أشد إحباطاً لنفسي من كلّ ما مررت به، و أكثر تعباً من كلّ همّ.
و لكنني استمريت في الدعاء سخطاً على نفسي و أجبرتها على مزاولته بشكلٍ أكبر.
و إحترت بماذا أبدء و بما قد أدعو.
فسألت الله أن يسخر لي خير الدعاء ووقع تحت يدي بعد أيام دعاء نقلته إلينا أمّ المؤمنين عائشة عن خير المرسلين و فحواه" اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآَجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ تَقْضِيهِ لِي خَيْرًا )."
فشعرت أنّ الدعاء قد يسر لقلبي و دعوت به وحده منذ اليوم الأول من رمضان.
لم أرى حتى الآن أثر الدعاء على الأيام رغم أنني أوقن أنه سيحمل لي من النعم الكثير، و سيفتح لي أبواب الخير في الآتي. و لكنني بدأت أجد أثره في نفسي.
الرضى الغريب الذي يرافق الدعاء و اليقين بأنّ كل ما كان و سيكون ليس إلّا خيراً.
أمرٌ يجعلك تشعر بأنّ كل ما سيأتي جميل ما دام من الله و أنه سيكون خيراً و إن لم يوافق الآمال و الخطط.
يخطئ الإنسان في كثير من الأحيان في إدراك مفهوم الخير.
الخير ليس ما أردنا بالضرورة، و ليس ما نفرح به أيضاً! قد نفرح بأمور كثيرة هي في ظاهرها خير لنا و لكن في باطنها إثم أو سوء. و قد يحزننا او يزعجنا أمر في ظاهره شرّ لنا، و لكن في نتاجه الخير الكثير.
استغنيت عن أدعيتي الخاصة في هذا الشهر و استبدلتها بهذا الدعاء.
لا أريد أن أنال ما أريده... أريد أن يكون لي ما أراده الله.
و انا جاهزة لتلقيه كيف ما كان، فمن آوى إلى الله أواه و من فوض أمره إليه كفاه
و الخيرة فيما إختاره الله، و هذا اليقين يكفينا.
و قد أدرك كليم الله هذه الحقيقة من قبلنا و اختصرها في عبارة لا تنبع إلّا عن من يحمل قلب نبي.
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ"
إن الله بصير بالعباد... ما أوفاه من معنىً و ما أعمقه، و ما أعظم الذي يحمله من التوكل و الإطمئنان.
اللهم إنّي فوضت أمري إليك💚
-نور الهدى

تعليقات
إرسال تعليق