هاوية!
لا ضوء يلمع في الأفق، ولا يبدو أنّ في الأيام بصيص أمل. مجرد وجوه متعبة على مدّ العين و النظر ، طوابير سيارات لا تنتهي، و أرقامٌ على السلع تلتهمها النفوس قهراً قبل ان تجد طريقها إلى المعدة (إن فعلت). يقولون الحيتان إلتهمت البلد... و لكن ليس من فطرة الحيتان الجشع، ليس من فطرتها القسوة، و حتى الآن لم يتم إكتشاف أي نوع من الحيتان الفاسدة. حتى الوحوش... لا يمكننا أن نستخدم لفظاً كذلك! فالوحش يطارد فريسته، يأخذها بتعبه و عرق جبينه و يُقَابَل بالخوف. أمّا في حالتنا فإن الفريسة هي من تسلم نفسها، تسلمها برضىً تام، بفخر، و بدفاعٍ عن مفترسها. تُنهش حيّةً القطعة تلو القطعة بفمٍ مبتسم، لا بل و إنها تصطحب معها عنوة ً فريسة أخرى مُكرهة لا ذنب لها، و لا حيلة أو قوّة. هذه البلاد لم تعد تحتمل، لا شيء يشبه ما يحصل. و في كلتا الحالتين، أكنت فريسة مجرمة أم ضحية لفريسة اخرى. في كلتا الحالتين فإنّك تُنهش دون رحمة. و لكنك لا تتحرك، لا تفعل شيئاً... تفقد الأمل بسبب ما تراه و تجد أنّ الحل الوحيد يكمن بالهروب إلى أجلٍ غير مسمّى. تهرب إن حالفك الحظ... تركب و آخرين طائرات محملة بالراحلين دون أن يقابلها كثيرٌ من ال...