ال "أنا" الجديدة


لا يخطئون عندما يخبرونك أنك مقبل على قرار مصيري عندما تقرر أن تتزوج.
و لن تدرك انت ذلك أيضاً بشكلٍ واضح حتى تجد نفسك وسط حياة جديدة كليّاً، في عالم جديد، و في ظلّ تكوينٍ لشخصيّة جديدة.
عندما تقرر ان تتزوج فأنت تضع نفسك أمام خيار إجباري لا رجعة فيه بأن تتخلّى عن حياتك ك"أنا" و تبدأ أخرى تحكمها ال"نحن".
خيارٌ قد يكون الأجمل و الأكثر تحديّاً في الوقت نفسه. فأنت بعدها ستجد دائماً كتفاً تستند إليه و لن تضطر لمجابهة حروبك وحدك... ستشعر أنّك دائماً محاطٌ بهالةٍ من الأمان و السكون. و أنك تعيش في سكنٍ دائم مع أعزّ أصدقائك، و لكن لهذا الأمان ضريبة تتمثل بالتنازل.
التنازل عن جزء كبير من حريتك الشخصيّة في سبيل تحقيق الإنسجام مع المعايير الجديدة التي لن تحكم حياتك وحدك بعد الآن.
الزواج بإختصار هو المشاركة بكلّ ما تحمله كلمة مشاركة من معنى.
و هو بصراحة لا يليق بأولئك الذين لا يحبذون العمل الجماعي، و قد يكون مصيدتهم!
و كذلك الأمر لمن يجدون صعوبة في التأقلم و التخلّي عن العادات.
لأنه سيكون محكوماً بجوٍّ جديد، روتين جديد، و عادات جديدة.
هو مغامرة حقيقية قد تكون قيداً لمن لا يجيدون التحليق خارج قفص ال"أنا" و دائرة الراحة.
خصوصاً إذا ما تكللت هذه المغامرة بتحدٍ يحكم الحياة بمسؤولية كبيرة متمثلة بالأبوّة و الأمومة.
أكتب هذا اليوم و قد مرّ عامٌ على زواجي...
عامٌ أستطيع أن اقول فيه بثقة مطلقة بأنّه لم يمرّ عليّ مثله قط.
عامٌ عشت فيه الفصول كلّها بملئ قلبي و روحي و تبدلت مع تبدلها.
عامٌ كان لي فيه طقوس جديدة، عادات جديدة، دموع جديدة و ضحكات جديدة .
عامٌ لو عاد بي الزمن لكررته مئة مرّة أخرى كما هو تماماً...
أنا اليوم أنا جديدة.
أنا مختلفة عن الفتاة التي دخلت بيتها لأوّل مرّة منذ عامٍ مضى.
و لهذه "الأنا" الأكثر نضجاً، الاكثر حكمة، و الأكثر حبّاً.
لأجل "النحن" الأكثر تماسكاً، الأكثر تفاهماً و الأكثر قرباً.
أقول أنّ التحدي يستحق التعب، الطريق يستحق الوصول، و التجربة تستحق أن تروى.
و لكن ان تروى بشفافيّة دون ورديّة الحالمين، و دون سلبيّة الجبناء.
فالطعم ليس شهداً لا يزول، و في هذا القول ما يفسد لذّة النضج، و ليس علقماً مرّاً كذلك يخلو من الحلو.
الطعم قد يحوي النكهات جميعاً، و العُقبى للمتذوق الجيّد.
-نور الهدى

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما تعلمته هذا الاسبوع

إبنة أبيها