The joker


أنهيت للتو مشاهدة فيلم ال "Joker" .
الفيلم الذي حظي بضجة كبيرة و أثار الكثير من الاراء حوله. و قد قررت مشاهدة الفيلم بعد مشاهدتي الإعلان الذي شعرت من خلاله ان الفيلم سيتناول موضوع الإنعزالية و الفساد الإجتماعي للحضارة الحديثة .
الموضوعين الذين تحدثنا عنهما كثيراً في روايات الادب الحديث في الجامعة.
لذا فإنني قررت اختبار قدرتي على التحليل وما اكتبسته في إستخراج الافكار المبطنة خلف الفن الحديث في الجامعة.
و قد نجح الفيلم في إذهالي!
الفيلم هو مسرحية مصغرة عن العالم الحالي، الحضارة "المتقدمة" الحديثة، او لأقل خدعة ما يسمى بالقرن العشرين.
القرن المتحضر المميز المتطور الذي يختبئ ببشاعته المقيتة خلف ستار التكنولوجية، المال ، الديمقراطية، و الكوميدية السوداء.
يحاولون إقناعنا بأن العالم الجديد ، هو عالم متقدم خال من الفساد. و لكنه في الحقيقة قد ولد اكبر فساد عرفته البشرية لم يسلم منه الانسان ولا حتى الارض و البحر و كأنه تمثيل مجرد للآية الكريمة "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)"
و شخصية الجوكر هي تمثيل للإنسان الحديث الذي أفسدته هذه الحضارة، و جعلت منه الوحش الذي تحول اليه في النهاية.
ولكن المبهر ان الفيلم يسلط الضوء على وجهين مختلفين للوحش.
المتوحش الذي تسيطر عليه امراضه النفسية، الضغط الإجتماعي، و غياب الحب.
والمتوحش الذي تسيره مطامعه، نرجسيته ، و ماديته التي تجعله يرى الآخر مجرد ضحية له او شخصية يستطيع ان ينتفع منها.
و الوحش يبدأ من السلطة رأس الفساد الاول الذي يتستر تحت غطاء يسميه "الديمقراطية".
وينتقل تدريجياً و بحسب الطبقات نحو الوحش الاكثر صراحة ، الوحش الذي لا يخشى ان يظهر وحشيته، بل و يعتبرها انتصاراً له على الوحش الاول الذي جعل منه ضحيته و أحاله تدريجيّاً لشيء يشبهه. و لكنه رغم وضوح وجهه و فعله أقل بشاعة من القبح المختبئ خلف بدلة و ربطة عنق.
هذه الحضارة قد أثبتت دون شك قبحها و فشلها و وحشيتها، و قد بدأ الغرب يشهد على ذلك.
و رغم ذلك لا نزال نجد الكثيرين من الذين ينادون بها ان كان في شرقنا ام في غربهم.
للفيلم دلالاتٌ عميقة جداً، ولم اعد استغرب وجود اشخاص يرتدون اقنعة تشير اليه في ساحات ثورتنا.
فوحش الفساد واحد، الطمع واحد، الاستعلاء واحد، التنمر واحد. والغباء واحد.
ولست هنا بصدد مراجعة الفيلم إنما أحاول ان اعكس افكاراً راودتني خلاله.
لذا اسمحوا لي أن اعطي الفيلم عمقاً و معنىً اكبر من الذي يحمله ، فإنه بالرغم من عمق جميع الافكار فيه، لم تسيطر علي سوى فكرة واحدة.
الإنسان ضحية نفسه، ما أقبح الانسان دون ربه... ما أقبحه!
نور الهدى| ٥-١١-٢٠١٩

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ال "أنا" الجديدة

ما تعلمته هذا الاسبوع

إبنة أبيها