آمُلُ

لا ادري كيف ابدأ حقيقة ولا كيف أوصّف شعوري اتجاه هذا الأسبوع.
ربما كان أسبوع المرّات الأولى، المرة الأولى التي أقف فيها تحت الثلوج المتساقطة لهذا العام، المرة الاولى التي اتناول فيها المثلجات في طقس مثل هذا، المرة الاولى التي أحاول أن أحيك شيئاً و المرة الاولى التي أودع فيها هذا العدد من الأحباء في أسبوع واحد.
جميعهم رحلوا بهدف العلم، بهدف الطيران نحو حلم يرفض الوطن أن يطلق أجنحتنا نحوه. فنطرّ أن نستقل أول طائرة نحو وطن لآخرين قادر على أن يحتضن أحلامنا.
مضحك كيف نتعلق بالوطن اكثر كلما لفَظَنا و لفظَ أحبابنا، تماماً كالعاشقين!
إذ أنّ اكثر ما قد يكسرنا هو ما قد يصدر عن الذين نعشقهم، و لكننا لا نُجبَر سوى في أحضانهم.
هذا الوطن معشوق متكبر، لا عرفنا كيف نهنئ فيه و لا عرفنا كيف نهنئ دونه.
ترعبني فكرة أنني قد أطر يوماً أن أكون أنا الأخرى على متن الطائرات المغادرة، ترعبني فكرة أن أعيش أجمل ذكرياتي دون دموع الفرح تنهمر من مُقل الذين فارقتهم بالدموع كذلك.
أحب هذه البلاد كثيراً، أحبها و أحب أهلها، أحب الشعور بالانتماء الذي تسبغه على نفسي. بأنني من هنا بكل تناقضاتي و آمالي و خيباتي.
أحب أن هذه البلاد تشبهني، نعيش سويّاً على قيد إنتظار.. ما الآتي!
منذ نهاية العام الماضي و انا أعيش في مساحة الوقت.
أنتظر أن أنهي إختصاصي الجامعي الذي يحصل أنني لا استطيع تقديم أي من مواده المتبقية لي في هذا الفصل بسبب قوانين الجامعة.. جامعة الوطن.
أنتظر إكتمال منزلي، الإنتقال للعيش فيه و أنتظر إكتمال روايتي.
أعترف أن الإنتظار أرهقني، و لكنني استنتجت أنه لا يمكن للمرء أن يعيش في إنتظار.
في بعض الأحيان مثل هذه الأوقات مفيدة.
تفتح لنا فرصاً جديدة، و توسع مداركنا إذا ما استغليناها بشكلٍ جيد.
أعتقد أنني قرأت الكثير في هذه الفترة، التزمت بتمارين بدنية، بدأت تعلّم الحياكة و رسم الأشكال الهندسية الإسلامية، و وجدت وقتاً لأكون مرتاحة في عملي الأدبي.
لم استنتج ذلك حتى البارحة للأسف، عندما احتفلت بأول وردة أحيكها و أنهيت الفصل الثاني من الرواية.
بإمكان المرء أن يفعل الكثير في فراغه.
ربما لا أعيش إنتظاراً و لا فراغاً، ربما أعيش فترة بناء، فترة تطوير و إكتساب.
وربما و كمثلي يعيش الوطن.
آمل..
آمل أن ننهي العام بحصاد ما بدأناه، آمل أن أحمل روايتي في يدي ، أن يكون لدي طقم أغطية ملوّنة و شال أرتديه من صنعي.
وأن يعود الغائبون مجدداً لأن الوطن يستطيع أخيراً أن يفتح سمائه للتحليق!
آمل أن يثمر الوقت،  أن أخرج و الوطن من الدائرة المعلّقة.
على الأقل أوقن أنني سأفعل في القريب، و لكن وجهة الوطن تبدو بعيدة..بعيدة جداً.
-نور

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ال "أنا" الجديدة

ما تعلمته هذا الاسبوع

إبنة أبيها