إختِلاف

عصر هذا اليوم وقع نظري على نص كتبته صديقة لي أحببته بشدة لأنني اردت ان اكتب عنه طويلاً و شعرت أن أحداً قد كتب عن ما في خاطري، و لكنني أعدت النظر و قررت ان اكتب أنا أيضاً، فما المانع أن أفعل.
تبدأ صديقتي نصها بحادثة حصلت معها في الصف السادس عندما طلبت إحدى زميلاتها أن يضعن أيديهن لترتبها بحسب اللون من داكن إلى فاتح و عن بهجتها لأن سمارها أفتح من قرينتها و كأنّ ذلك شيءٌ يفتخر به.
مشهدٌ أعادني إلى صف الروضة عندما كانت معلمة تفضلني و صغيرة أخرى لا لشيء سوى لبياض بشرتنا، و تهمل الصغيرة السمراء الثالثة لأنّها لم تكن تراها جميلةً مثلنا!
ثم أتذكر مقطع فيديو لفتاة سوداء إنتشر منذ فترة تبكي لانها تعتقد أنها ليست جميلة لأنّها سوداء البشرة!
و على الأغلب أنه في ذهن كلٍّ منا مثل هذه القصص البيضاوية!
على الأغلب أنه هنالك الكثير من الفتيات السمروات التي كبرن و هنّ يحسبن أنهنّ لسن جميلات لأنهنّ مررن بمواقف شبيهة، و فتيات بيضوات يحسبن أنهنّ أجمل فتيات العالم فقط لأن لهنّ بشرة بيضاء!
و شبان كثر كبروا و هم يرددون عبارات مثل"جميلة و لكنها سمراء" و كأنّ في السمار إنتقاص للجمال.
ومن الغريب حقيقة أن يصدر ذلك من مجتمع نصفه أسمر و كبر على أشعار مليئة بمدح السمر و اغانٍ شعبية ك"هالأسمر اللون هالأسمراني".
من الغريب أن يصدر ذلك عن شعوب تنتمي إلى عرق أسمر و كأن عرقهم أقل و كأن ما لديهم لا يكفي!
و انا ارجع ذلك كله إلى الإستعمار.
إلى العقلية الإستعمارية التي سيطرت على العالم لوقت طويل و جعلته يؤمن أنّ المستعمر ليس الأسوء بل الأفضل.
و أنّه العرق المتفوق الأقوى و الأكثر تطوراً، فبات الأبيض محور العالم و السيد الأكبر و ما دونه بشر أقل.
أقل ذكاء، أقل قوة، و حتى أقل جمالاً!
خرج الإستعمار من بلادنا و لكنه بقي معشعشا في عقولنا و على شاشات تلفازنا كوحش إنتقاصٍ قبيح يحاول ان يقنع النّاس كل يوم أنه أفضل.
رغم أن شقرواتهم ليسوا بأفضل بل لنقل أقل حياءً، و رجالهم ليسوا بأقوى بل أكثر إستعراضاً، و هم ليسوا بأذكى بل أكثر مكراً و قسوة.
هذا ليس خطاب كراهية ضد البيض... هذا خطاب كراهية ضد الإستعمار و عقليته المريضة، و أعشاشه المتغلغلة في عقول الضحايا.
نحن لسنا أقل و هم ليسوا بأفضل، و لن نتغلب على ضعفنا هذا الاّ بتخلينا عن هذه الفكرة.
المجد للسمر، المجد للون القمح و الصحراء و كلّ ما يذكرنا بأصلنا.. و أننا من هذه الأرض و من هنا.
كفانا إضطهاداً لأنفسنا، و كفانا عنصرية على ذواتنا.
" وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ "
إختلافنا آية💚
-نور

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ال "أنا" الجديدة

ما تعلمته هذا الاسبوع

إبنة أبيها