لأَنّكَ تَستَحِق


دائماً ما كنت أبحث بين النّاس عن المخلصين القلّة، دائماً ما كنت أنقب عنهم وأكنّ لهم الودّ دون ان تجمعني بهم ايّ علاقة بالضرورة.
كنت أشعر دائماً أنني مدينة لهؤلاء، مدينةٌ لهم بتربيتي، مدينةٌ لهم بما أنا عليه، ومدينة لهم لحفظهم هذا الدين والسهر عليه على حساب راحتهم وأيامهم...
دائماً ما كنت أبحث عن المخلصين القلّة، المعطائين دون حدود، الذين باعوا أعمارهم لله... تماماً كأمي.
الاّ انني لم أظن يوماً انني سأرتبط بأحدهم، كان الأمر بالنسبة لي حلمٌ بعيد... ثمّ ظهرت انت!
ستنهرني كعادتك، ستقول انّك لست منهم، انّك لست كذلك و أنّ مثل هذا الكلام لا يليق بك ولكنني لا اوافقك الرأي وأرى فيك أبعد من ما تراه في نفسك.
أرى فيك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " خيركم خيركم لأهله كلّما آثرتني على نفسك في لقمة تحبها، كلما وجدتك تجمع لي مقرمشاتي المفضلة ، كلّما اخذت الطرقات الطويلة في سبيل تحقيق رغبة صغيرة بحتها لك وكلما تعبت في سبيل أن أكون مرتاحة، وآزرتني في ضعفي.
أرى فيك القريب من الناس في مجالستهم وملاطفتهم قدر الطاعة، الهين اللين المستعد للتضحية بوقته و راحته في سبيل عون مسلمٍ او مساعدة ذي حاجة، الذي يعطي أكثر من ما يملك من وقته و نفسه و ماله بكل رحابة.
أرى فيك الأسامة كلما لمست فيك الوعي الكبير ، والعمل الدؤوب الذي تتفوق بهما عن من هم في عمرك بأضعافٍ كثيرة.
و أحاول الآن أن اكون كعائشة في إنصافها لفضل النبي، إذ انّ الرجل لا يُعرف حقّ معرفته الاّ عن لسان أهله وانا مدينة لك بمثل هذا.
مدينة لك لأنك لم ترني يوماً سوى الرفق، لانك تخبرني انني جميلة حتى عندما لا اكون كذلك، لأنك تحتوي حيرتي وقلة حيلتي كلما عثرت بي الطرق، و تعطي أهلي و الذين أحبهم التقدير الذي رغبته وكنت آمل ان يحظوه دائماً.
لأنك علمتني كيف اعطي دون تأفف، و كيف أجعل دعوتي أولويتي.و لأنك تذكرني كل يوم أنّه لا شيء مهم بحقّ سوى هذا الدين ،اننا خلفاء الله في الأرض و علينا ان نكون بقدر الحمل، و علينا أن نعيش للآخرة دون ان ننقص شيئاً من متاع الدنيا إلا ما حرّمه الله.
أنا مدينة لك لأنك تضحي بالكثير لأكون سعيدة، لأنك تقدمني دائماً على حساب نفسك في شتى أمورك دون استثناء، و لأن مثل هذه الكلمات لن توفيك.
وليس من عادتي أن أنشر مثل هذه الرسائل للعامة و ليس من عادتي أن أشارك النصوص التي أكتبها من أجلك، إلاّ انني هذه المرة سأفعل... لأنك تستحق، لأنني ارى فيك مثالاً... ولأنني فخورة.
دمت لي ودّاً، وسكناً وسنداً، ودامت خطاك ثابتة لا تحيد ولا تلتوي.
-نور الهدى|  ٢٧-٦-٢٠١٩

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ال "أنا" الجديدة

ما تعلمته هذا الاسبوع

إبنة أبيها