نَصِيحَة!

في أيِّ قرارٍ مهم قد تتخذه في حياتك، سينهال عليك كم من النصائح والاراء المتنوعة..
بعضها سيأتي كنسمةٍ جميلةٍ عابرة، تتقبلها وتسجلها في دفتر أيامك و الكثير منها سيمر عبر اذنيك عبور المهاجر الغير مرغوب به.
ولكن في كلا الحالتين النصيحة ستعبر عن صاحبها اكثر من تعبيرها عنك.
يلفظها ويعني بها نفسه قبل ان يعنيك بها، قد تعكس أمراً قد ندم عليه، شيئ اراد تحقيقه او شيئ تعلم منه.
ولكنه في النهاية ليس سوى إسقاط له.
وحبذا لو كانت النصائح موجهة لنا أولاً، لسهلت علينا الكثير من الجلسات عندها، والكثير من النقاشات والمضاربات.
إنك وعندما تتوجه بنصيحة لأحدهم عليك أن تعي عدة أمورٍ أساسيّة:
أولاً: انا لست انت، شخصيتي وتوجهاتي قد لا تتفق وما انت عليه وما يزعجني او يسعدني قد لا يتفق مع تصوراتك، و أهدافي قد تكون مختلفة أتمّ الإختلاف عن ما تعيش انت لأجله.
ثانياً: حياتي ليست بحياتك وتجاربي لا تحكمها نفس الظروف التي تحكمك. لكلٍّ منّا حياة مختلفة عن الآخر، تجارب مختلفة..وقدر مختلف وما قد تجده شراً قد يجده غيرك خيراً.
ثالثاً: السعادة نسبية،  ما يسعدك ليس بالضرورة ما يسعدني و ما تجده أساسياً قد يكون بالنسبة لي كمالياً، قد اجد سعادتي في زهرة وقد تجد أنت أنّ الزهرة أمرٌ عادي و عبثاً مهما حاولت ان تقنعي بعاديتها بالنسبة لك فإنّ الأمر لن ينفع لأنّ زاوية سعادتي مختلفة عن زاويتك!!
رابعاً: عليك ان تدرك أنّ الإنسان هو اكثر الأشخاص حرصاً على نفسه مهما بلغ حرصك عليه، وأنّه ما كان ليتخذ قراراً سيئاً في حقّ نفسه مهما بلغت به الظروف!!
لو أخذت هذه الامور بعين الإعتبار قبل توجيه"النصيحة"، لاختلفت علينا الكثير من الأمور،  و الكثير من العلاقات. ولكننا للأسف نسيء استعمال هذه الوسيلة فتخرج لا كنصيحة بل كإسقاطٍ لما نحن عليه.
في المرة القادمة عندما تريد أن توجه نصيحة لأحدهم، إحرص على أن تكون له،  لما هو عليه، لشخصيته وتصرفاته وحياته هو.. لا لنفسك، لا لمن أنت عليه.
أعطوا الكلام حقه... الأفكار حقها..والأشخاص حقهم!!
ولتكن النصيحة.. نصيحة
-نور الهدى| ١٣-٩-٢٠١٧

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ال "أنا" الجديدة

ما تعلمته هذا الاسبوع

إبنة أبيها