أثَر


في الصف الخامس كانت لي مدرّسة رقيقة اختصرت بالنسبة لي عندها كينونة الشخص المثالي، أحببتها جداً وأحببت اللغة العربية لأجلها، و بفضلها اكتشفت انني استطيع ان اكتب.
مدرستي هذه كانت اول من اكتشف قدرتي على الكتابة، لكنها لم تمر على الأمر مرور الكرام، بل إنّها كانت تبجل كلّ موضوعٍ
كتابيّ اكتبه.
فتترك ورقتي حتى النهاية و تجعلني اقرأها للصف، لاحظت انني استطيع ان اكتب ولم تبقِ الأمر محض ملاحظة بل زرعت الأمر بي حتى بات حلماً كبيراً عندما كنت مجرد فتاةٍ صغيرة في الصف الخامس ، لا تدري عن الكُتّاب شيئاً، وكل ما تعرفه انّ مُدرّستها أخبرتها انها تستطيع ان تكتب.
مدرّستي لم تدرسني سوى في تلك السنة، ثم تزوجت ولم ارها بعدها حتى توقيع اقصوصتي الاولى في سنتي الثانوية الأخيرة.
اتتني يومها فخورة مباركة وكأنها كانت توقن أنّ مثل ذلك قد يحصل، وانا بدوري بحت لها انها كانت السبب... كانت كلماتٌ مقتضبة لم توفي كلّ الأثر ولكنني شعرت انني رددت القليل.
إلاّ ان الأثر لم يقتصر عند ذلك الحد فبعد كل تلك السنين وبعد ان بتّ الآن على ابواب التخرج لا يزال وجهها يُطل عليّ بإبتسامة تشجيع كبيرة يقنعني انني استطيع ان اكتب كلما شعرت أن قلمي قد جف حبره وأن الكلمات فقدت أثرها في قلبي.
و يعيد صوتها طريقه الى أذني ليخبرني انني استطيع، انّ كتابتي جديرة بأن يسمعها الصف كله بل العالم أجمع وأنه عليّ ان اكتب.
ما اكتبه الآن ليس مبالغة صدقوني، نحن لا ندرك مدى الأثر الذي قد تتركه كلمة اودعناها في قلوب من حولنا، لا ندرك مدى اثر التشجيع ولا مدى اثر الإهتمام.
ولكن معلمتي ادركت، شجعتني و إهتمت بقلمي ورغم انها لم تعلمني سوى في تلك السنة الاّ انها تركت بي ما لم يستطع جميع من درسوني مجتمعين ان يفعلوا.
عندما افكر الآن في مستقبلي بعد التخرج وبما قد اصبح عليه... عندما افكر انني قد اصبح يوماً مدرسة فإنها النموذج الاول الذي يأتي في بالي... النموذج الذي اودّ من كل قلبي ان أكونه.
النموذج الذي اتمنى من كلّ المدرسين ان يكونوه.
رجاءً ان كنت يا من تقرأ من المدرسين او من من قد يصبحون كذلك، فلتعلم انّ هذا النص لم يكن ليكون لولا مدرسة ، فلتعلم انك مؤثر بالقدر الذي قد لا تستوعبه، انك تستطيع ان تكون ملهماً وان ما تقدمه لطفلٍ الآن قد يستمر معه حتى الأبد.
ولمدرستي ان كنت تقرأين... شكراً لك دائماً وابداً، شكراً لأنك آمنتي بي ولأنني حتى الآن اتذكر صوتك كلّ ما نسيت كيف اؤمن بنفسي.
هذا النص رغم ركاكته، وبعثرته هو مجرد إثبات آخر انني لا زلت استطيع ان اكتب، انه عليّ ان اكتب... وأنّ هنالك من يستحق أن اكتب لأجله لذا فلتعذروا فوضويته و لتدعو لي ولقلمي.
-نور
٢١-٦-٢٠١٩

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ال "أنا" الجديدة

ما تعلمته هذا الاسبوع

إبنة أبيها