إنّما أمّةٌ تُحيونَها

منذ يومين تقريباً وجدت نفسي عالقة في مادة معقدة تشبه النحو في اللغة العربية وانما باللغة الانكليزية. أمضيت النهار بكامله وانا غارقة في الدراسة حتى أصابني التعب و عجزت عن إمساك مصحفي لقراءة وردي في المساء.
كنت قد انهيت للتو اذكار المساء و مررت على الدعاء "اللهم اني اسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً"
لذا عندما اتيت لأقرأ وردي وجدت نفسي افكر في "علماً نافعاً" هل كنت قد أمضيت نهاري بما ينفع حقاً ام انني قد صرفت طاقتي بما قد لا ينفعني في حياتي و لاحقاً في آخرتي.
وجدت نفسي تلقائيا انكر كل ما فعلته في النهار، اين هو العلم النافع في ما قد كنت ادرسه، مجرد تعقيدات و غوص في امور قد لا تفيدني حتى في مجال الاختصاص نفسه!
ويبدو انني فكرت في كل ذلك بصوتٍ عالٍ اذ اني وجدت الرد يأتي من فم والدي.
"من تعلم لغة قومٍ امن مكرهم" ثم اردف "ما تتعلمينه ضروري للغة رغم انك ربما لا تشعرين، الاّ انك تضيفين المزيد من المخزون اللغوي الى قاموسك و تتقنين اللغة بشكلٍ اكبر.
هذه نعمة من الله لك، كنت اتمنى لو انني اجيد الانكليزية، أتعلمين كم ذلك مهم للدعوة، أتعلمين كم من الناس باستطاعتك هدايتهم بهذه اللغة "فواللَّهِ لأنْ يهْدِيَ اللَّه بِكَ رجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لكَ من حُمْرِ النَّعم". سيمكنك لاحقاً كتابة الكتب بهذه اللغة، سيمكنك الرد على احدهم ان اتاك سائلا... سيمكنك الكثير!!
هذا الدين امانة في رقابنا و على الناس فيه حقٌ علينا وواجب تبليغ. لا تستهيني بما تدرسينه بل ادعي الله ان يستخدمك فيه".
ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة وهو على يقين ان ما قاله قد زرع في قلبي كالعادة.
حقيقة انه لا يجب علينا نستهين بأي علمٍ نتلقاه، الغرب لم يصل لما وصل اليه لولا العلم، علينا ان نعلم ان مهمتنا ليست ورقة نناولها و إنما أمة نحيها كما قال علي الطنطاوي رحمه الله.
ان كنت لا تجد التحفيز لان تدرس اليوم، فأنا ارجوك ان تفعل، الدين يحتاج لك والعالم يحتاج لك.💚
احمل كتابك، اعقد النية وادعو الله ان يسخرك بما فيه الخير لك، للدين وللوطن.
علينا ان نواصل المسير نحو غاياتٍ اهم، و ان نكون حقاً خير امةٍ بين الأمم...
"اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا , وَعَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا , وَزِدْنَا عِلْمًا إِلَى عِلْمِنَا ""
-نور الهدى

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ال "أنا" الجديدة

ما تعلمته هذا الاسبوع

إبنة أبيها