فِي الشِتَاء
عندما ينتهي الخريف الذي أحب، أعيش أيامي في انتظار الربيع، إذ أنني لست من الاشخاص الذين يسعدون كثيراً في الشتاء.
ولكنني رغم ذلك لا استطيع تجاهل أنً في الشتاء أشياءٌ جميلة كالمشروبات الدافئة، مساحات القراءة، مواقد النار و...النوستالجيا.
مثل هذه الايام تعيد بي الذاكرة الى مواقد النار القديمة.
مواقد لا تختلف بشيءٍ عن مواقدنا الآن، إلّا أنّها كانت تنشر دفئاً اكبر.
مثل هذه الايام تعيدني الى صوت جدتي رحمها الله تروي لنا الحكاية عن جحا و اهل حلبون الذي يسكنون وراء الجبل و القطة "حمورة" على ضوء شمعةٍ خافت مع اكواب شاي ساخنة و "عروسة" لبنة لا يزال طعمها عالقاً في افواهنا حتى الآن.
الى الايام التي كنا نستريح فيها من الكهرباء قليلاً، لنتبادل احاديث السمر، و الأيام التي لم نكن قد تحولنا فيها الى هواتف ذكية.
مثل هذه الأيام تعيدني الى حارتنا القديمة...
حارة العجائز و جارتنا الصبية و قطتها اللطيفة، و الصغيرة الوحيدة في الحارة التي تركتني باكراً وأمها الروسية التي تحيك كثيراً، ليعودوا الى موطن الأم.
كل المعالم تغيرت الآن، تزوجت الصبية و رحلت و رحل العجائز جميعاً الى ديار اخرى لتحل في بيوتهم وجوه جديدة اكاد لا أميز نصفها.
وانا أيضاً، لم أعد تلك الصغيرة التي تسهر على الحكاية و تلعب مع اولاد عمها ال"سُم سُم سيكي"، لم اعد أتبنى قطط الحارة و بتّ اراهم اشبه بالجراذين من القطط.
و لم أعد اتأفف من حارة "الختايرة".
تغيّر كل شيء، و الآن اتمنى لو أنّهم لم يرحلوا... لو أنّها ما زالت حارة "الختايرة"!
-نور الهدى
حارتنا💚 الحارة القديمة
١٣-١-٢٠٢٠

تعليقات
إرسال تعليق