الافضل بحق

الفصل الماضي كان الاصعب على الاطلاق منذ بدأت الجامعة.
شهرين متتالين من المستندات الطويلة، الروايات التي لا تنتهي والقواعد اللغوية المعقدة التي ادت الى تعقيدي معنوياً في نهاية المطاف.
ولولا تلك الرحلات القصيرة التي كنت اقطعها في السيارة برفقة من احب كنوع من التخفيف عن الضغط النفسي لانتهى بي الامر باكتئابٍ شديد مزمن.
في كل يوم وبعد ان انهي ما عليّ من اوراق نشق الطريق الى المكان الذي بات ذو مساحة في قلبي... نحو الحدود.
وتحديداً الحدود اللبنانية الفلسطينية.
الحدود التي لم نقطعها يوماً، حتى بات مجرد النظر الى ما ورائها يبدو حلماً. حتى باتت رغبة تخطيها اكبر من اي شيءٍ اخر.
هناك كنت اشحن نفسي، اشحن غضبي، اشحن حبي واشحن الاصرار على الاستمرار واعطاء المزيد.
منظر المستوطنات، المساكن والشوارع المنظمة كان يبعث للفوضى رغم ترتيبها.
واذا ما لمحت احد المستوطنين ازداد قلبي انقباضاً وحسرة.
هؤلاء، ورغم انهم لصوص، رغم انهم مجرمين يعيشون بحرية مطلقة، يجوبون شوارع ليست لهم، ويسكنون بيوتاً ربما تكون قد بنيت بأموالنا، ونحن في سهو وغفلة.
ذلك الامان الذي استشعرته لديهم، زادني سخطاً و زادني اصراراً على الدراسة.
وذلك السكون الذي كان يحلق مع النسيم، التضاريس الجبلية الجميلة، ومنظر الغروب زادوني حباً واصراراً ان للأرض رحيق يستحق التضحية.
البارحة تحررت من قيد الامتحانات النهائية، وعادت الحياة الى وتيرتها الطيبعية، ولكنّ الارض التي كانت تشبهني كثيراً حينها لا تزال على حالها،
تنتظر...
تنتظرنا نحن، ان ننهض ونعدّ وندرس ونُحصل، لننجح ونستحق ان نكون حقاً مُحَرَرين ومُحَرِرين.
الارض تنتظر.
ونحن ايضاً ننتظر،  والاولى بنا ان نكون مُعدّين لا منتظرين.
لا تستهينوا بكل صغيرة تقدمونها، لا تستهينوا شهاداتكم الدراسية، لا الكتب التي تقرأون ولا حتى انجازاتكم الرياضية او الفنيّة.
على الجهة الاخرى لصّ يعيشُ بأمان في مجتمعٍ منظم مطمئن البال ويعتقد انه افضل.
ونحن هنا، بأوطاننا المهملة وهممنا المهترئة نثبت له ورغم انه المخطئ، انه الافضل.
فمتى نضحد الوهم، نثبت العكس، نُرجع الارض... ونكون حقاً الأفضل.
٦/٧/٢٠١٨

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ال "أنا" الجديدة

ما تعلمته هذا الاسبوع

إبنة أبيها