حَنِينْ


لم يعد المنزل يمتلئ بأفراد العائلة عند نهاية كل اسبوع، فقد المحور الذي كان يوجب الاجتماعات الاسبوعية.
لم اعد اسمع صوت المذياع القديم كل صباح يبث اصوات اذاعاتٍ يتعذر عليّ ايجادها عبر اي مذياع آخر، ولم تعد اصوات صديقاتي تُسمع عندما يعبرن الدار.
الدار... ذلك المحيط الذي كان مليئاً بالقطط دائماً وبعكازٍ وكرسيٍّ يستريحان تحت شجرة التوت الكبيرة منذ الصباح وحتى المساء، ذلك المحيط الذي كان اول محطةٍ لنا في صباحات العيد، بات الآن فارغاً جداً ولا يمثل سوى ممر.
تغييّر الكثير، حتّى الزهر تغيّير فأنا لا اذكر متى كانت آخر مرّة رأيت فيها زهرة "دحنون"، او حتى صحن "كبة بطاطا" و متى كانت آخر مرة صُغر فيها لقبٌ من حج الى "حجحوج"!
ولا ادري كيف سيكون شكل مناسباتنا القادمة دون ان تزينها حطةٌ بيضاء وعقالٌ اسود لا يخرجان سوى عندما يجد صاحبهما أنّ في الأمر حدثٌ قيم.
تغيّر الكثير منذ رحل جدي...
اشياء صغيرة لن تتكرر، تفاصيل لم ندرك قيمتها حتى اخذها الرحيل..
مشاعر كثيرة لم نكن نشعر بعمقها، دعواتٌ كثيرة ودموع حبٍّ لم نظن اننا امتلكناها حتى لفظها الرحيل.
قدروا التفاصيل الصغيرة، سيأتي يوم لن يتبقى لكم منها سوى الحنين.
|نور الهدى|

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ال "أنا" الجديدة

ما تعلمته هذا الاسبوع

إبنة أبيها