سُبُل السَلَام
كان البعض يُشبِّهني بالألوان الوردية الهادئة، وكانت صديقتي تقول بأنني اكثر الذين تعرفهم مصالحةً مع ذاته.
الاّ انّ خطباً ما أصابني جعلني بعيدة عن تلك الفتاة، وكأنها شخص اخر عالقٌ في حقبة اخرى، وكأنها طيف شخص كنت اعرفه.
رغم انه لم يسبق لي ان كنت اتمتع بهذا القدر من النعم، و رغم ان احجية ايامي قد ركبت بالضبط كما كنت ارغب ورغم سقوط كل الاشياء في اماكنها الصحيحة، الاّ انني اعجز عن العيش وسط الاشياء بسعادتها، و أعجز عن تقدير النعم. على عكس تلك الفتاة التي كنت تسكنني والتي كانت تصنع من زهرة صغيرة عابرة بهجة اسبوع. فالفتاة الجديدة تعجز عن تخطي كلمة صغيرة قد لا يلقي لها احدٌ بالاً سواها، وتدعها تتغلغل في قلبها خالقةً سوداويّة مقيتة تحجب عنها سعادة النعم.
للاسف هذا ما كنت عليه في الشهر الاخير.
رغم كل النعم، رغم سير حياتي بسلاسة وبشكل جيد، و رغم محيطي المحب والداعم ابداً. والمشكلة اني كنت عاجزة عن التحكم بهذه العلّة التي اصابتني فجاة ودون مبرر او سبب واضح رغم معرفتي بضررها وعدم منطقيتها، ورغم ملامستي وادراكي للنعم التي وهبني الله اياها.
حتى توقفت منذ يومين على امر كنت قد سهوت عنه، امر هوّن الأم، والحزن الذي اكل قلبي دون مبرر، بل جعله مستساغاً حسناً.
حل في قلبي نور في العتمة بدأه الاستغفار وخاطرة اتتني كالبلسم"ان لعلّ الله يكفر عني ذنوباً قد نسيتها ويبتليني لأستغفر ليطهر القلب من ادرانه ويعمر ويزهر بالنعمة الاجمل".
استيقظت في اليوم التالي وقد زال كل الم وكأن القلب قد خلق من جديد، وكأن الفتاة التي كانت تسكنني قد عادت من سفرٍ مجهول لترمي تلك المتطفلة الجديدة خارجاً وبعيداً الى عالم السلبية الذي تنتمي اليه.
في هذه الفترة القصيرة ازددت يقيناً بانّ السعادة اساسها القلب، ليست ما نملك ولا كل ما يحيط بنا ولا كل الاشخاص في عالمنا، هي مجرد مشاعر تخلقها افكارنا ونحن فقط من يحددها.
تستطيع ان تكون سعيداً ولو لم تملك سوى تراب الارض وقد تكون اتعس الخلق ولو ملكت قصور اوروبا وابار الخليج وكل الكنوز التي افنى بؤساءٌ اعمارهم في التنقيب عنها ظناً انها مفاتيح الفرح متناسين ان الكنز الحقيقي ليس سوى الفؤاد وما حوى.
بعد رحلة الاستغفار، استذكرت محاضرة دينية كنت قد طالعتها في الشهور السابقة. تحدث الشيخ حينها عن الدنيا والاخرة، كيف ان الاولى مجرد رحلة واننا مجرد مسافرين وكيف ان الثانية هي الموطن والمستقر،و عن كيف اننا نجعل من مجرد رحلة اكبر همومنا وننسى الغاية الاهم والمصير الحق.
إننا نظلم انفسنا اشدّ المظلمة عندما نرهقها بسفاسف الامور، عندما نعجز عن تجاوز صغائر الاشياء وعندما نركض لاهثين وراء حطام فاني سيندثر مع رحيلنا.
لا شيء يستحق الحزن، لا شيء سوى معصية، سوى عثرة تعترضنا في طريقنا نحو الله، او عدم مرضاته سبحانه.
فلا تجعلنا اللهم من عبادك الظالمين ولا من الذين نسوا انفسهم، ولا تبتلينا بحزن الاّ اذا كان سيدفعنا ولو خطوة بسيطة نحو مرضاتك.
وارزقنا اللهم سبل السلام ، والطمأنينة واجعلنا من عبادك الصالحين.
اللهم امين❤
"لا اله الاّ انت سبحانك اني كنت من الظالمين"
-نورالهدى |٣١-٥-٢٠١٨|

تعليقات
إرسال تعليق