المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2020

وَطَنٌ

صورة
لم أشعر يوماً بالإنتماء كانت البلاد دائما بالنسبة لي نقطة لا تبدو حتى على خريطة دول العالم، لا تربطني بها المشاعر، و لا تمثل لي الوطن عدى البقعة الصغيرة الواقعة بالجنوب المتمثلة بقريتي. لم أشعر يوماً بالوطنيّة، لم أقف للنشيد الوطني في اغلب المناسبات، ليس فقط لأنّ اللحن مسروق! بل لأنني كنت اشعر ان كلماته كذبة كبيرة. و لم افتخر يوماً برفع العلم الذي اعتبرته تذكيراً دائماً بالانتداب. و غربتي هذه لم تقتصر على البلاد فقط بل امتدت لتطال الشعب، الشعب الذي كان بالنسبة لي مجرد قطعان تتبع افكاراً حمقاء، و تعيث فساداً في قطعة أرضٍ جميلةٍ جداً وهبها الله لمن لا يستحقون. كنت أمقت كل ما في البلاد بشدّة عدى الأرض التي اعتبرتها دائما أرض الله. و لولا وجود الأحبة هنا لأصررت على الهجرة دون ان يرف لي جفن، فأرض الله واسعة وفيها من الجمال في كل حدبٍ و صوب. كنت ذلك المواطن المغترب في وطنه حتى ذلك التاريخ ١٧/١٠/٢٠١٩. يوم تفجر غضب الشارع، و فجر الحب الخفيّ الذي كنت أكنه للوطن دون ان ادري. اختبرت شعوراً جديداً، أن يكون لي وطنٌ اكبر من حدود قريتي الصغيرة ، و أن أحب شعباً بأ...

أثَر

صورة
في الصف الخامس كانت لي مدرّسة رقيقة اختصرت بالنسبة لي عندها كينونة الشخص المثالي، أحببتها جداً وأحببت اللغة العربية لأجلها، و بفضلها اكتشفت انني استطيع ان اكتب. مدرستي هذه كانت اول من اكتشف قدرتي على الكتابة، لكنها لم تمر على الأمر مرور الكرام، بل إنّها كانت تبجل كلّ موضوعٍ كتابيّ اكتبه. فتترك ورقتي حتى النهاية و تجعلني اقرأها للصف، لاحظت انني استطيع ان اكتب ولم تبقِ الأمر محض ملاحظة بل زرعت الأمر بي حتى بات حلماً كبيراً عندما كنت مجرد فتاةٍ صغيرة في الصف الخامس ، لا تدري عن الكُتّاب شيئاً، وكل ما تعرفه انّ مُدرّستها أخبرتها انها تستطيع ان تكتب. مدرّستي لم تدرسني سوى في تلك السنة، ثم تزوجت ولم ارها بعدها حتى توقيع اقصوصتي الاولى في سنتي الثانوية الأخيرة. اتتني يومها فخورة مباركة وكأنها كانت توقن أنّ مثل ذلك قد يحصل، وانا بدوري بحت لها انها كانت السبب... كانت كلماتٌ مقتضبة لم توفي كلّ الأثر ولكنني شعرت انني رددت القليل. إلاّ ان الأثر لم يقتصر عند ذلك الحد فبعد كل تلك السنين وبعد ان بتّ الآن على ابواب التخرج لا يزال وجهها يُطل عليّ بإبتسامة تشجيع كبيرة ...

خَيرُكم لأَهلِهِ

صورة
سألتني احدى صديقاتي منذ فترة عن الطريقة التي تخلصت بها من فرط التفكير(over thinking). وانها لاحظت اني ومنذ مدة لم اعد اشكي لها هذه الحالة. وحقيقة اني أمضيت فترة غير قصيرة اعاني هذه الحال.. فترة قاربت الثلاث سنوات،واستطعت التخلص منها منذ ما يقارب الاربعة اشهر، اي منذ عقدت قراني. لم يكلف الامر الكثير.. لم اغير مسكني، ولا اصدقائي ولا طريقة حياتي.. كانت عدة كلمات قصيرة ، اوصلتها لي سماعة هاتف بعد ان بحت لشريكي بما كان يدور في خلدي.. عدة كلمات، استطاعت ان تحيل كل ذلك القلق الى أمان، كل الحروب الى سكينة وكل تلك الفوضى من الافكار الى دفاتر مصفوفة ومرتبة. والآن وبعد اربعة اشهر اصبحت اعي ان استقرار اي انثى العاطفي والنفسي يعتمد بالشكل الاساسي على شريكها. وقد تكون اول حقيقة تعلمتها من تجربتي الجديدة.. إن اي انثى تعتبر شريكها مصدر استقرارها وامانها وتربط سعادتها بشكل مباشر بسعادته ومدى رضاها عن نفسها برضاه. انا لا اتكلم من منحى عاطفي هنا، بل من حقيقة اثبتتها لي الايام. منذ فترة شاهدت في احدى البرامج امرأة تعاني الاكتئاب مما ادى فيما بعد الى اصابتها بمرض ...

إختيارات

صورة
من الأسباب التي تجعلنا نختار اشخاص دون اخرين لكي نحبهم، هو امتلاك هؤلاء لعوامل تشبع حاجاتنا الخاصة او تعكس أمراً ينقصنا لنكمل احجيةً ما لدينا، قد تميل احداهن لذي اللسان المعسول لانّها على قدر ضئيل من الثقة، وقد يميل احدهم لفتاة ما لانها تشبع غروره او تشعره بأهمية لا يستشعرها في محيطه. هذه الميول على كل حال هي حب لالذات لا حب للاخر ، ولكنها تبرهن ميل الانسان لهؤلاء الذين يشبعون حاجاته. وفي حالة الحب فإنك طبعا ستختار من باستطاعته ان يجعلك متكاملا وان يملأ ثغرات معينة كنت تبحث عنها في عقلك وقلبك، او من يجعلك تجد ضالة كنت تبحث عنها طويلا. والحالة الاخيرة لا تحدث دون وجود حب ناضج حقيقي ومتكامل. المفارقة ان الحاجات متغيرة ومتقلبة لان الانسان متغير ومتقلب كذلك، وفي كثير من الاحيان قد يصل البعض للانفصال رغم ثقتهم باختياراتهم في البداية، ورغم وجود الاهداف والحاجات المختلفة والحب الناضج. لان الانسان متبدل بطبعه، فقد تستيقظ يوما لتجد نفسك مع شخص لم تعد تعرفه، ولم يعد يربطك به سوى نوع من المعزة العميقة او الصداقة... واحياناً لا شيء. لذلك على الإنسان ان يختار اصحاب الد...

إنّما أمّةٌ تُحيونَها

صورة
منذ يومين تقريباً وجدت نفسي عالقة في مادة معقدة تشبه النحو في اللغة العربية وانما باللغة الانكليزية. أمضيت النهار بكامله وانا غارقة في الدراسة حتى أصابني التعب و عجزت عن إمساك مصحفي لقراءة وردي في المساء. كنت قد انهيت للتو اذكار المساء و مررت على الدعاء "اللهم اني اسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً" لذا عندما اتيت لأقرأ وردي وجدت نفسي افكر في "علماً نافعاً" هل كنت قد أمضيت نهاري بما ينفع حقاً ام انني قد صرفت طاقتي بما قد لا ينفعني في حياتي و لاحقاً في آخرتي. وجدت نفسي تلقائيا انكر كل ما فعلته في النهار، اين هو العلم النافع في ما قد كنت ادرسه، مجرد تعقيدات و غوص في امور قد لا تفيدني حتى في مجال الاختصاص نفسه! ويبدو انني فكرت في كل ذلك بصوتٍ عالٍ اذ اني وجدت الرد يأتي من فم والدي. "من تعلم لغة قومٍ امن مكرهم" ثم اردف "ما تتعلمينه ضروري للغة رغم انك ربما لا تشعرين، الاّ انك تضيفين المزيد من المخزون اللغوي الى قاموسك و تتقنين اللغة بشكلٍ اكبر. هذه نعمة من الله لك، كنت اتمنى لو انني اجيد الانكليزية، أتعلمين كم ذلك مه...