وَطَنٌ
لم أشعر يوماً بالإنتماء كانت البلاد دائما بالنسبة لي نقطة لا تبدو حتى على خريطة دول العالم، لا تربطني بها المشاعر، و لا تمثل لي الوطن عدى البقعة الصغيرة الواقعة بالجنوب المتمثلة بقريتي. لم أشعر يوماً بالوطنيّة، لم أقف للنشيد الوطني في اغلب المناسبات، ليس فقط لأنّ اللحن مسروق! بل لأنني كنت اشعر ان كلماته كذبة كبيرة. و لم افتخر يوماً برفع العلم الذي اعتبرته تذكيراً دائماً بالانتداب. و غربتي هذه لم تقتصر على البلاد فقط بل امتدت لتطال الشعب، الشعب الذي كان بالنسبة لي مجرد قطعان تتبع افكاراً حمقاء، و تعيث فساداً في قطعة أرضٍ جميلةٍ جداً وهبها الله لمن لا يستحقون. كنت أمقت كل ما في البلاد بشدّة عدى الأرض التي اعتبرتها دائما أرض الله. و لولا وجود الأحبة هنا لأصررت على الهجرة دون ان يرف لي جفن، فأرض الله واسعة وفيها من الجمال في كل حدبٍ و صوب. كنت ذلك المواطن المغترب في وطنه حتى ذلك التاريخ ١٧/١٠/٢٠١٩. يوم تفجر غضب الشارع، و فجر الحب الخفيّ الذي كنت أكنه للوطن دون ان ادري. اختبرت شعوراً جديداً، أن يكون لي وطنٌ اكبر من حدود قريتي الصغيرة ، و أن أحب شعباً بأ...