في وجه السيل
أحب مهند ان يمثل نفسه دائما بعبارة "الصامد المغامر في وجه السيل" المقتبسة من اغنية المسلسل الكرتوني الذي نميزه جميعاً "القناص" بصوت رشا رزق الذي كبرنا عليه. ولا اعتقد ان ايّاً من الذين كتبوا عن مهند لاحقاً او وصفوه استطاعوا ان يجدوا توصيفاً ملائماً له كالذي وجده هو لنفسه. المسار الذي اتخذته حياته كان فعلاً كالسيل والطريقة التي تلقاها هو بها اثبتت انه قد كان "جون" الواقع. مهند الثائر المصري الذي تعرض للاعتقال والتعذيب، لم تستطع الزنازين ولا الانتهاكات الجسدية ان تشوّه الروح ا لبسيطة والإيجابية التي يحتويها، ولم يستطع السرطان او الموت المرتقب ان يثنيه عن الحياة. بل ضل صامداً في وجه كل الضغوطات ليثبت انه محارب بحق وان حياته ستظل موجودة ملهمة حتى بعد وفاته. وها انا اليوم اكتب عن مهند بعد عامين من وفاته واستلهم من ما قدمه من جديد. ما من شيءٍ في العالم يستحق من الانسان ان يفقد الأمل، ان يضعف او ان يضع نفسه بالظلمة، لا الظلم ولا حتى الموت. نحن فقط من نحدد ان كنا سنرمي انفسنا في النور والاستمرار بالحياة او ان نضع انفسنا في الظلمة ونقتل فينا الحياة ونحن على قيد...