المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2021

هاوية!

صورة
لا ضوء يلمع في الأفق، ولا يبدو أنّ في الأيام بصيص أمل. مجرد وجوه متعبة على مدّ العين و النظر ، طوابير سيارات لا تنتهي، و أرقامٌ على السلع تلتهمها النفوس قهراً قبل ان تجد طريقها إلى المعدة (إن فعلت). يقولون الحيتان إلتهمت البلد... و لكن ليس من فطرة الحيتان الجشع، ليس من فطرتها القسوة، و حتى الآن لم يتم إكتشاف أي نوع من الحيتان الفاسدة. حتى الوحوش... لا يمكننا أن نستخدم لفظاً كذلك! فالوحش يطارد فريسته، يأخذها بتعبه و عرق جبينه و يُقَابَل بالخوف. أمّا في حالتنا فإن الفريسة هي من تسلم نفسها، تسلمها برضىً تام، بفخر، و بدفاعٍ عن مفترسها. تُنهش حيّةً القطعة تلو القطعة بفمٍ مبتسم، لا بل و إنها تصطحب معها عنوة ً فريسة أخرى مُكرهة لا ذنب لها، و لا حيلة أو قوّة. هذه البلاد لم تعد تحتمل، لا شيء يشبه ما يحصل. و في كلتا الحالتين، أكنت فريسة مجرمة أم ضحية لفريسة اخرى. في كلتا الحالتين فإنّك تُنهش دون رحمة. و لكنك لا تتحرك، لا تفعل شيئاً... تفقد الأمل بسبب ما تراه و تجد أنّ الحل الوحيد يكمن بالهروب إلى أجلٍ غير مسمّى. تهرب إن حالفك الحظ... تركب و آخرين طائرات محملة بالراحلين دون أن يقابلها كثيرٌ من ال...

إبنة أبيها

صورة
تابعت منذ فترة غير بعيدة سلسلة محاضرات في التربية للدكتور مصطفى أبو سعد تمحورت حول كيفية بناء أبناء يمتلكون القوة و الثقة. و قد كنت و قبل أن أمر على مثل هذه المحاضرات و أمثالها من البرامج و الكتب ممتنة جداً لوالداي و الطريقة التي ربياني بها. و لكنني بعد مشاهدتي أصبحت ممتنة أكثر. كان الدكتور يتحدث عن أهمية مصاحبة الأبناء، أهمية القبل و أنواعها و كيفية الحوار. و ما أذهلني أنني لم أكن غريبة عن كل ذلك، بل إنني قد لامسته بشكلٍ شخصي من خلال معاملة والدي لي منذ صغري و حتى الآن. لا أدري هل مرّ على كتب، أم شاهد المحاضرات كما أفعل الآن، و إن كانت مثل هذه الأمور متوفرة في زمنه حتى. أو أنّه أسلوب فطريٍّ لشخصٍ لعب دور المربي و القائد لسنوات عديدة. و لكن والدي كان قد طبّق معي تماماً ما كان الدكتور يمليه. تماماً بكلّ حذافير ما قيل... لم يخطئ ذلك الذي قال أننا نستمد طيبتنا من أمهاتنا و ثقتنا من أبائنا. مع الوقت أصبحت أؤمن بهذه المقولة لا أعجب بها فقط. و أنا مدينة بثقتي لوالدي... مدينة له لأنه ساعدني على تخطي رهاب المسرح بسهولة عكس الكثير من أقراني لسبب واحد فقط، و هو أنني كنت أوقن أنني سأرى وجهه مبتسم...